النويري

112

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنها ، وذكر رجلا فقال : « فإذا قام جاز « 1 » من البحر إلى البحر ، ومن عند الأنهار إلى منقطع البرّ ، وخرّ أهل الجزائر قدّامه على وجوههم وركبهم ، ولحس أعداؤه التراب لهيبته ، وجاءته الملوك بالقرابين ، ودانت له الأمم بالطاعة ؛ لأنه يخلَّص الضعيف المغلوب البائس ممن هو أقوى منه ، ويقوّى الضعيف الذي لا ناصر له ، ويرحم المساكين ، ويصلَّى ويبارك عليه في كلّ وقت ، ويدوم ذكره إلى الأبد » . فهذا في غاية الظَّهور أن المراد به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وأما ما ترجموه من كتاب شعيا « 2 » عليه السلام ورضوا ترجمته فقوله « 3 » : « عبدي الذي سرّت به نفسي أنزل عليه وحيى ، فيظهر في الأمم عدلى ، ويوصيهم بالوصايا ، لا يضحك ، ولا يسمع صوته في الأسواق « 4 » ؛ يفتح العيون العور ، والآذان الصّمّ ، ويحيى القلوب الغلف ؛ وما أعطيه لا أعطى « 5 » أحدا ، مشقّح « 6 » يحمد اللَّه حمدا جديدا ، يأتي من أقصى الأرض ، تفرح البرية وسكانها يهلَّلون اللَّه على كلّ شرف ، ويكررونه على كل رابية ، ولا يضعف ولا يغلب ، ولا يميل إلى الهوى ولا يذلّ الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة ، بل يقوّى الصدّيقين ، وهو ركن المتواضعين ، وهو نور اللَّه الذي لا يطفأ ، أثر سلطانه على كتفيه » .

--> « 1 » في خير البشر لابن ظفر ص 19 : « فقال فإذا جاز من البحر » . « 2 » ويقال أيضا : « سعيا » ، بسين مهملة ، و « أشعياء » . وانظر السيرة الحلبية 1 : 213 ، 218 ، وتاج العروس 10 : 188 . « 3 » في الأصل : « قوله » . « 4 » في السيرة الحلبية 1 : 219 : « ولا يسمع صوته في الأصوات لأن ضحكه كان التبسم » . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 219 : « وما أعطيته لا أعطيه أحدا » . « 6 » في السيرة الحلبية 1 : 219 : مشقح بالشين المعجمة والحاء المهملة : أي زاهى » وانظر الزرقاني 6 : 189 .